الأخبار

مستشفى المقاصد بين الأمس واليوم: إنجازات وتحدّيات تجديدات كاملة لعدد كبير من الأقسام والأجهزة.. وتطوير الإدارة والطواقم الطبّيّة

مستشفى المقاصد يشهد حملة تطويريّة على الصعد كافّة التقنيّة، الكوادر البشرية والطبّيّة بالإضافة إلى المباني. ومنذ وصول رئيس جمعيّة المقاصد الحاليّ الدكتور فيصل سنّو تغيّرت الرؤية للجمعيّة ككلّ؛ ووضعت خطّة استراتيجيّة Master Plan للمستشفى والمدارس إلى جانب أملاك الجمعيّة. وبعد تسلّم مدير عامّ مستشفى المقاصد الحالي الدكتور محمد بدر أي منذ حوالي 3 سنوات قام بإعادة هيكلة الإدارة ووضع إدارة جديدة للمستشفى. فعيّن مديري أقسام جددًا يتمتّعون بخلفيّة أكاديميّة وخبرة عمليّة متقدّمة وهي خطّة يعتبرها د. بدر خطوة أولى لإدارة المستشفى بشكل صحيح. تلت هذه الخطوة وضع خطّة استراتيجيّة عامّة للمستشفى Master Plan. وجالت «الشرق» داخل مستشفى المقاصد؛ ولمست الحداثة من المدخل الرئيسيّ للمستشفى حتّى الاقسام التمريضيّة والإداريّة.

وجالت «الشرق» داخل مستشفى المقاصد؛ ولمست الحداثة من المدخل الرئيسيّ للمستشفى حتّى الاقسام التمريضيّة والإداريّة.

مستشفًى جامعيّ تعليميّ

يعتبر مستشفى المقاصد مستشفًى جامعيًّا -تعليميًّا؛ ويخرّج 23 طبيبًا وجرّاحًا سنويًّا؛ ويوضح مدير المستشفى الدكتور محمد بدر، في هذا الخصوص: «لدينا تعاون دائم واتفاقيّات مع جامعة بيروت العربيّة وجامعة ليل في فرنسا والجامعة الأميركيّة بغية تدريب الأطبّاء وتخريجهم متخصّصين وجرّاحين من المستشفى. لدينا نظام تعليميّ في المستشفى جدًّا مهمّ؛ ونسعى إلى تطويره». بالإضافة إلى المراكز الصحّيّة الأربعة العاملة في بيروت وعكار التي تقدّم خدمات وقائيّة، توعية وتثقيف وخدمات مخبريّة وعلاجيّة وصحّة نفسيّة. ومستشفى المقاصد مهمّ جدًّا لبيروت وللبنان؛ ونسعى، بشكل دائم، إلى تطويرها وتحديثها، وسنصل إلى مكان جدًّا مهمّ.

خطّة استراتيجيّة تحديثيّة

ولعلّ مستشفى المقاصد اليوم يختلف؛ من حيث الشكل والمضمون، عن السابق. وهذا ما يؤكّده الدكتور محمد بدر: «درسنا وضع المستشفى، ووضعنا خطّة ورؤية للحال التي ستكون عليها بعد 10 سنوات. ومن أبرز خطوات الخطّة الاستراتيجيّة إعادة ترميم المستشفى، تجديدها وتحديثها، إعادة ترتيب الهيكلة الوظيفيّة للموظّفين، إعادة توظيف طاقم الأطبّاء بوقت كامل؛ ويتمتّعون بخبرات عالية ومن خرّيجي أبرز الجامعات، وفي الوقت عينه، وضعنا خطّة لتحديث الأقسام كافّة». ويتابع: « الخطوة الأولى كانت بتعيين أطبّاء متخصّصين وجرّاحين، بدوام كامل، إلى جانب الإدارة الجديدة التي تعيّنت. ومن ثمّ بدأت عمليّة تجديد الأقسام وفق أهمّيّة هذه الاقسام وحاجتها إلى التجديد. ويمكن لأيّ كان، عند دخوله إلى المستشفى، أن يلاحظ أنّ المدخل الرئيسيّ للمستشفى تجدّد بالكامل، واختلف، بشكل جذريّ، عن السابق. الخطوة التالية كانت عمليّة تجديد الأقسام القديمة جدًّا التي لم يتمّ تجديدها خصوصًا الوحدات المشتركة في المستشفى. جدّدنا الطابق جنوبيّ-أوّل وهو قسم الجراحة الذي جدّد بالكامل؛ من حيث الأجهزة الحديثة. جدّدنا جميع الأجهزة في قسم الأشعّة، واستصلحنا بعض الأجهزة الموجودة. غرفة العمليّات أيضًا جدّد معظم أجهزتها فضلًا عن تحديث قسم العناية الفائقة بالأطفال.

قسم العناية المركّزة للقلب المفتوح

ومن الأقسام التي جدّدت في مستشفى المقاصد هو قسم العناية المركّزة لأمراض القلب المفتوح. ويؤكد الدكتور بدر في هذا الإطار: « هذا القسم في الطابق الرابع جدّد بالكامل بهبة من أحد رجال آل العيتاني، وهو قسم لم يكن موجودًا في المستشفى من الأساس». مضيفًا « بالإضافة إلى هذه القسم تمّ تحديث قسم القسطرة الطبّيّة. والعناية المركّزة التي تضمّ 9 أسرّة جدّدت بالكامل بأجهزتها. وهذه الإنجازات التي تمّت في مستشفى المقاصد أنجزت بفضل الله وفاعلي الخير وبفضل رئيس الجمعيّة الدكتور فيصل سنّو. وفي الحقيقة هذه الإنجازات لتحديث مستشفى المقاصد مهمّة جدًّا للمستشفى، للمنطقة ولبيروت. هذا المستشفى الذي كان يبلغ من العمر حواليّ 100 عام كان متروكًا لقدره. أتينا وأجرينا «نفضة « كاملة لها وليس على صعيد الحجر؛ فحسب، بل على صعيد الكادر البشريّ». ويتابع «حديثًا قمنا باستقدام نظام كمبيوتر اسمه ساب من أجل تحديث ومكننة إدارة الجمعية والمستشفى. وقريبًا سنصل إلى نظام إلكتروني والاستغناء عن الورق Paperless». ويضيف: هذه الاقسام التي انتهينا من تحديثها تقريبا بالإضافة إلى مبنى سنا طبارة الذي تبرّع به الحاج علي طبارة سنستلمه قريبًا جدًّا، ونفتتحه؛ وهذا المبنى سيكون مخصّصًا للإداريّين؛ فقط، وبذلك نفصلهم عن المرضى في مبنًى خاصّ بهم. ونحن مستمرّون بتطبيق الخطّة الاستراتيجيّة التي وضعناها.»

تجديد قسم غسيل الكلى

وبعد عمليّة تحديث مختلف أقسام المسشفى وغرفة العمليّات وغيرها من الوحدات تمّ تجديد قسم غسيل الكلى. ويكشف الدكتور بدر بفخر عن عمليّة تجديد هذا القسم « هذا القسم تجدّد بهبة من المملكة العربيّة السعوديّة وهو قسم مهمّ جدًّا في المستشفى؛ وقد يكون القسم الأحدث على صعيد لبنان. يضمّ القسم حوالى 23 سريرًا» وهو مبنًى مستقلّ تمامًا عن المستشفى.»

قسم مكافحة « كورونا»

وخلال جائحة كورونا التي شكّلت تحدّيًا كبيرًا بالنسبة إلى المستشفى؛ ومع ذلك نجحنا في إنشاء وحدة خاصّة بعلاج هذا الفيروس في الطابق شماليّ- أوّل وغرفة عناية خاصّة بمرضى الكورونا، واستقبلنا مئات الحالات وما يزال هذا القسم موجودًا، ويستقبل مرضى. رغم التحدّيات وظروف البلد الصعبة من انهيار اقتصاديّ وجائحة كورونا، المستشفى استمرّت وتطوّرت وأدّت خدماتها بشكل صحيح ومهنيّ تجاه المرضى في بيروت.»

تحدّيات و صندوق لمساعدة المرضى

اِنعكست الأزمة الاقتصاديّة والصحّيّة سلبًا» على مختلف القطاعات ولعلّ القطاع الصحّيّ يشهد انهيارًا كبيرًا» ومستشفى المقاصد ليس استثناء؛ حيث يعاني نقص الأدوية والمستلزمات الطبّيّة، نقص في الكهرباء والماء ناهيك بالأموال التي له في ذمّة الدولة. هذا ما يؤكّده الدكتور بدر « التحدّيات التي نواجهها هي الانهيار الماليّ في البلد؛ وهذه تعتبر تحدّيات ليس على صعيد مستشفى المقاصد؛ وحسب، إنّما على جميع المؤسّسات في البلد. وعلى الرغم من كلّ هذه الصعوبات نحن نتعامل معها، ونحاول تخطّيها، وتحديدًا التحدّيات الماليّة التي لها علاقة بإفلاس البلد وإفلاس المصارف في لبنان. هذا كلّه يجعلنا نرزح تحت ضغط كبير جدًّا من أجل الاستمرار بعمليّة تطوير المستشفى. وهذا الأمر يتطلّب منا الإصرار على خطّتنا وعلى عملنا؛ ولدينا إيمان بالله كبير؛ وهذا الضغط أيضًا موصول الى المتبرعين واصحاب الايادي البيضاء واهل الخير من اجل مساعدة المستشفى». ويتابع «اطلقنا صندوق تبرعات لمساعدة المرضى المحتاجين عبر حملة مهمة جدا لأن هناك عددا كبيرا من المرضى بحاجة الى مساعدة من اجل دخول المستشفى وهم غير قادرين على دفع فاتورة الاستشفاء والتحاليل او الاشعة. هذا الصندوق قائم على التبرعات وهذه التبرعات جدا مهمة من اجل مساعدة المرضى المحتاجين.

خطّة مستقبليّة

التجديدات في المستشفى لم تنته؛ وهناك أقسام ما تزال تنتظر دورها في التجديد والتحديث. ويوضح الدكتور بدر في هذا السياق أنّ « هناك قسمين في المستشفى يحتاجان إلى التجديد هما قسم الأطفال وقسم النساء والولادة. هذان القسمان يعتبران قديمين جدًّا في المستشفى؛ ونحن نحاول تأمين التبرّعات الخاصّة بهما من أجل تجديدهما. وبالطبع، هذان القسمان يخدمان شريحة كبيرة من اللبنانيين ( أطفال ونساء وولادة) وأهمّ شريحة هي الأمّ والطفل. هذا الموضع مهمّ جدًّا والأهمّ وجود أناس تساعدنا على إنجازه.»

ويختم « هذا العمل نحن فخورون به وهو واجبنا، ونحن مستمرّون به، ولديّ قناعة وفخر بكلّ ما أنجزناه، ونحن مستمرّون بتنفيذ خطّتنا في تحديث المستشفى وأهمّ أمر حدث، في الفترة الماضية، هو استعادة ثقة المتبرّعين بنا وكلّ ما انجزناه من تجديد هو من أموال التبرّعات والمتبرّعين الذين يثقون بنا لأنّنا، في النهاية، مستشفًى خيريّ إنسانيّ. كذلك استطعنا أن نكسب ثقة المرضى بالمستشفى. ونعمل على مشروع طاقة شمسيّة خاصّ بالمستشفى.

Arabic